ابن أبي شيبة الكوفي

127

المصنف

الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت ) . ( 15 ) أبو معاوية ويعلى عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال : قال لي النبي ( ص ) : ( أنظر يا أبا ذر أرفع رجل تراه في المسجد ، قال : فنظرت فإذا برجل عليه حلة فقلت : هذا ، قال : فقال : انظر أوضع رجل تراه في المسجد ، قال : فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق ، فقلت : هذا ، فقال : هذا خير من ملء الأرض من هذا ) . ( 16 ) وكيع قال حدثنا الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة عن أبي ذر عن النبي ( ص ) بمثله . ( 17 ) حدثنا أبو معاوية عن سليمان بن فروخ عن الضحاك بن مزاحم قال : أتي النبي ( ص ) رجل فقال : يا رسول الله ! من أزهد الناس في الدنيا ؟ فقال : من لم ينس المقابر والبلى ، وترك أفضل زينة الدنيا ، وأثر ما يبقي على ما يفنى ، ولم يعد غدا من أيامه ، وعد نفسه من الموتى ) . ( 18 ) وكيع عن جعفر بن برقان عن زياد بن جراح عن عمرو بن ميمون أن النبي ( ص ) قال لرجل : ( إغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك ، وشبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ) . ( 19 ) عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن الصباح بن محمد الأحمسي عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : ( استحيوا من الله حق الحياء ، قال : قلنا : إنا لنستحي يا رسول الله ( ص ) ؟ قال : ليس ذاك ، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى ، وليحفظ البطن وما وعى ، وليذكر

--> ( 6 / 15 ) أرفع : هنا بمعنى أغنى وأعز مقاما وعشيرة . ( أوضع ) : أفقر . ( أخلاق ) : ثياب بالية . ( 6 / 18 ) اغتنم حياتك بأن تقدم بها ما يبقى لك في آخرتك . واعمل في وقت فراغك فربما انشغلت بعد ذلك فلم تقدر على العمل . وقدم الصدقات في غناك فربما افتقرت بعدها ولم يعد بإمكانك تقديم شئ . وأعمل في شبابك لهرمك وفي صحتك لسقمك فإن المرء لا يعرف ما يلقى غدا وهل يلقى الغد أم لا . ( 6 / 19 ) الرأس وما حوى : فلا ترادده نية السوء . البطن وما حوى : فلا يأكل ولا يشرب حراما .